سورية كما كل الأشياء العظيمة في حياتنا.. تلك الأشياء التي تضيق بها الكلمات ويعجز عنها المعنى.. فيحسها المرء ويعيشها دون أن يستطيع التكلم عنها.. وتلك حقيقة وردت على لسان بطلة الفليم القصير الذي عرض في افتتاح الملتقى.. ولذات المعنى صفق الشباب المغترب في نهاية الفيلم الذي استعرض إرث سورية الحضاري، ولذات المعنى شعرت ليندا شبعاني بضرورة أن تلقي كلمتها باللغة العربية.. وبسبب ما عرف عن سورية من ماض حضاري عريق، وبسبب ما تقدمه سورية اليوم من دور إنساني وحضاري يكتسب الملتقى الأول للشباب السوري المغترب مشروعيته بوصفه تعبيراً بسيطاً عن حالة الامتداد الحضاري الذي تمثله سورية في العالم، والأرقام والأسماء والإنجازات السورية في بلاد المغترب وبلا براهين، تشهد على حقيقة هذا الامتداد.
اليوم يأتي ملتقى الشباب السوري المغترب للتقدم خطوة على صعيد العلاقة بينهم وبين الشباب السوري المقيم... وبعد أن أنجزت سورية خطوات جبارة على صعيد بث الروح في العلاقة مع أبنائها المغتربين.. يأمل الملتقى أن ينتقل إلى مرحلة تفاعل جديدة مع المغتربين باندماجهم العملي والفكري بشؤون الوطن.. بما يؤهلهم للنهوض بمهمة سفراء للحضارة السورية، سفراء لرسالتها الإنسانية.. ومدافع أساسي عن القضايا العادلة.. باختصار يأتي الملتقى اليوم ليؤسس منبراً متقدماً لقضايا الوطن ورسالته في بلاد الاغتراب... لذلك يبقى الاستحقاق الحقيقي للملتقى هو قدرته على جعل اللقاء الذي سيجمع نحو 150 شاباً وشابة من بلاد الاغتراب والشباب المقيم ساحات للحوار وتبادل رأي.. مساحات للتأثر والتأثير.. وفرصة للتعرف أكثر على قضايا الوطن ورسالته وخلق جسور تواصل حضاري وثقافي ومجتمعي... فالمحيط الإنساني والفكري الذي يجب أن يتعرف إليه الشباب المغترب ويعايشوه في وطنهم سورية هو الأساس في برنامج الملتقى، دون أن يقلل ذلك من أهمية ما تختزنه ذاكرة الشباب المغتربين من صور الإرث الحضاري الذي تزخر به سورية والذي يفترض أن يتضمن برنامج الملتقى جدول زيارات وجولات للتعرف عليه.
تبقى حقيقة واحدة لابد أن نشير إليها.. تلمسناها في حوارنا مع الشباب المغترب هو أن عبارة (سورية: وطني وجذوري).. لم تكن مجرد عنوان للملتقى الأول للشباب السوري المغترب..، وإنما كان ترجمة مثالية لأحاسيس قال الشباب المغتربون: انهم شعروا بها منذ وطأت أقدامهم أرض سورية.